حالما كنت أهذي
************
أقول للقمر : خذني إليك
فسرعان ما أعرج إليه
يرتطم خيالي بوجهه
أنساق كالبرق إلى توهّج ضوئه
أتمشّى على سطحه بلا قيود
أستمتع بهدوئه المغري
دون سماع لاغية
أسكن بحيرة هادئة من نوره
تتّسع لمدى أشواقي
أحاكي الأحلام
أرسم للجمال معبدا
و أسكن روحي جنّة زاهرة
أنا لي موعد معها هنا
سأبوح لها بما في مهجتي
و أفتح لقلبي كل الضلوع
و أفك القيد الذي أدماه
فيكون حرا طليقا للمرّة الأولى
أكون قد حقّقت له مبتغاه
فكلّما التقينا على الأرض
كانوا كالظّل يتّبعون خطانا
يتصّدون درب هوانا
سهام أعينهم تدمينا
تتبعنا.. تراقبنا كظلنا
ترمينا بسهام الحسد
تكاد تقتلنا و تنهينا
* * * * *
حالما كنت أهذي
أقول للربيع : خذني اليك
لأمسح وجه الطّبيعة العذراء
ألثم ثغرها والورود
أقبل وجه الصباح فيها
وأنعم بألوانه الزاهية
أنساب في رقّة نسيمه
المتوهّج بطيب الحقول
أقطف ورد حاضري
تداعب روحي أغصان أشجاره
تقبّلها و هي تستحمّ
بأشعّة الشّمس الذّهبيّة
و هي بين يقظة و سبات
أنثر أفراح في الدروب
استمتع بنزق الشباب
و أزيّن نفسي للخريف
فيطيب لي شذاها
أصعد إلى الأعلى
أعتلي السحب و الغيوم
أتسلّق السماء ..
أصيد الشهبا جميعها
مرة في الفجر
و أخرى في المساء
ممتطيا بساط المنى
أسلك دربا في الأجواء
تحفّني أسراب الحمام
أبسط لها يداي فتصدح بالهديل
تنهل من جدولي المترع المتدفق
يغمرها الأمان
تمدّني بطوق النّجاة
كم أنت رحبة أيّتها السّماء
ينسدل منك حبل الرجاء
* * * * *
حالما كنت أهذي
أقول : للمرآة تجمّلي
أنا العاشق أقف أمامك
أرسم فرحة على محيّا أيامي
فتسكنني آمال بلا انتهاء
أمكث أتملّى ذاتي طويلا
أبحر في عمق تأمّلاتي
أغوص في سحر الكون
فأرى الجمال الذي أنشده
يشعّ من وجهي طلقا غدقا
* * * * *
حالما كنت أهذي
أهمس للبحر قائلا :
أيّها المترامي
هب لي صبرك
و رباطة جأشك
و رحابة صدرك
و كن صديقي
الغيور القويّ
المخلص الوفيّ
أبحر فيك بلا زورق
أجوبك شرقا و غربا
دون أن أغرق
حالما كنت أهذي
* صادق الهمامي/ تونس *
************
أقول للقمر : خذني إليك
فسرعان ما أعرج إليه
يرتطم خيالي بوجهه
أنساق كالبرق إلى توهّج ضوئه
أتمشّى على سطحه بلا قيود
أستمتع بهدوئه المغري
دون سماع لاغية
أسكن بحيرة هادئة من نوره
تتّسع لمدى أشواقي
أحاكي الأحلام
أرسم للجمال معبدا
و أسكن روحي جنّة زاهرة
أنا لي موعد معها هنا
سأبوح لها بما في مهجتي
و أفتح لقلبي كل الضلوع
و أفك القيد الذي أدماه
فيكون حرا طليقا للمرّة الأولى
أكون قد حقّقت له مبتغاه
فكلّما التقينا على الأرض
كانوا كالظّل يتّبعون خطانا
يتصّدون درب هوانا
سهام أعينهم تدمينا
تتبعنا.. تراقبنا كظلنا
ترمينا بسهام الحسد
تكاد تقتلنا و تنهينا
* * * * *
حالما كنت أهذي
أقول للربيع : خذني اليك
لأمسح وجه الطّبيعة العذراء
ألثم ثغرها والورود
أقبل وجه الصباح فيها
وأنعم بألوانه الزاهية
أنساب في رقّة نسيمه
المتوهّج بطيب الحقول
أقطف ورد حاضري
تداعب روحي أغصان أشجاره
تقبّلها و هي تستحمّ
بأشعّة الشّمس الذّهبيّة
و هي بين يقظة و سبات
أنثر أفراح في الدروب
استمتع بنزق الشباب
و أزيّن نفسي للخريف
فيطيب لي شذاها
أصعد إلى الأعلى
أعتلي السحب و الغيوم
أتسلّق السماء ..
أصيد الشهبا جميعها
مرة في الفجر
و أخرى في المساء
ممتطيا بساط المنى
أسلك دربا في الأجواء
تحفّني أسراب الحمام
أبسط لها يداي فتصدح بالهديل
تنهل من جدولي المترع المتدفق
يغمرها الأمان
تمدّني بطوق النّجاة
كم أنت رحبة أيّتها السّماء
ينسدل منك حبل الرجاء
* * * * *
حالما كنت أهذي
أقول : للمرآة تجمّلي
أنا العاشق أقف أمامك
أرسم فرحة على محيّا أيامي
فتسكنني آمال بلا انتهاء
أمكث أتملّى ذاتي طويلا
أبحر في عمق تأمّلاتي
أغوص في سحر الكون
فأرى الجمال الذي أنشده
يشعّ من وجهي طلقا غدقا
* * * * *
حالما كنت أهذي
أهمس للبحر قائلا :
أيّها المترامي
هب لي صبرك
و رباطة جأشك
و رحابة صدرك
و كن صديقي
الغيور القويّ
المخلص الوفيّ
أبحر فيك بلا زورق
أجوبك شرقا و غربا
دون أن أغرق
حالما كنت أهذي
* صادق الهمامي/ تونس *

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire