mercredi 13 novembre 2019

بقلم الشاعر أمين بوشيخي

#عُذراً_غَــــزَّة
#أمين_بوشيخي

اِستَحيا الموتُ منَ الأموَات
وأنتُم منَ الأحياءِ مَا استَحْيَيتُم
تَبَرَأتْ الحَياةُ مِنكُم
لَما رَأَتْ أطفالاً تَحتَ القَصفِ مَاتُوا
وأنتُم في القُصورِ حَيِيتُم
اسْتَحْيَا الذُلُّ أَمَامَكُم
وَقَدَّمَ لَكُم استِقَالَتهُ
وأنتُمْ عَنِ الكُرسيِّ مَا تَنَحَيتُمْ
**

كلَّ يَومٍ تُنادِيكُم غَزَّة
* يا شرفاء العَرَبْ * يا نُجَبَاءِ العَرَبْ * يا نَخْوّةَ العَرَبْ
إخوّانُكُم مَسَّهُم الجُوعُ والبُؤسُ والكَرَب
فَهَلْ منْ مُجِيبْ ؟

قَدْ أنهكَتِ الرّضيعَ فِيهِمْ والعَجُوزْ... قَسوَةُ هذِهِ الحَرب
والتَهَمَت فِيهِمْ الأَخْضَرَ واليابِس
كَما تَلتَهِمُ النِيرَانُ المُسعَرَة أشَلاَءَ الحَطَب
هُم في عَذَابٍ وبُؤسٍ شَدِيدٍ ونَصَبّ
فَهَلْ مِنْ مُجيبْ ؟

كالعادَةِ لا أَحَدْ…
سِوَى الوَاحِدِ الأَحَدِ الصَمَدْ
فَكُلُهُم رَأُوا المِدفَعَ لما نُصِب…
وسَمِعُوا إطلاَقَ الرَّصَاصِ لمّا ضُرِب
فَتَلَمَسُّوا صُدُورَهُم،
ثُمَّ قالَ كلُ واحدٍ مِنهُم ..
"وما دَخلي أنا؛ فإنّي لم أُصَب"

يا جَبَانُ لاَ تَخف … فَمِن مَاذَا أنتَ خائِف؟
أنىَ لِلمَوتِ أنّ يَقتُلَ ثَانِيةً الأَموَاتْ
وكَيفَ لِقُلُوبٍ قَاسِيةٍ مِنْ حَجَر
أنّ تَلِين مَهما تَعَالَت لَها الأَصوَاتْ
أدَامَ اللهُ لكَ الذُلَّ في مُلكِكْ
وأدَامَ لِغزَّة عِزَّتها، رُغمَ استِمرَارِ النكَبَات
*

عُذراً وألفُ عُذرٍ غَزَّة…

أعْلَمْ … أعلَمْ أنّه ليْسَ لَنا في جُبنِنا أَعذَار
لَكِنْ واللهِ إنّ فُرِضَ عَلَيكُم قَهرًّا الحِصَار
فَقَدْ لَبِسنُاهُ غَصباً عَنَّا ثَوبَ العار
فَلَيْسَ بِأيدِي شُعُوبٍ مُضطَهَدَةٍ مِثلُنا القَرَار
فَيَا لَيتَ يَوماً يُرفَعُ بَينَنَا وبَينَكُم ذَاكَ الجِدَار
لِتَرَوْ أنّ فِيكُم كَانَ يَصعَدُ الدُخَان
وفي قُلُوبِنا تَشتَعِلُ اللسِنَةُ النَّار
*
فيكُم الشُهدَاء مَاتُوا أحرَّار
وفِينا الأمواتُ والأحيَاءْ
تَسَاوُوا في اختباءِهم وَرَاءَ الأسوار

فَمَن فِينا الحيُّ حقاً ؟
أجٍبْ يا مَنْ في كَلاَم الله تَدَّعِي فَهمَ الأَسرَّار

واللهِ هُم أحياءٌ عِنْدَ ربِّهم يُرزَقُونْ
ونحنُ جُثَثٌ مُتعفِنة رَفَضْت الإستِتَار

هنيئاً لَكُم … فَفِينا الهَوَانُ والخَيبة
وفِيكُم الشَجَاعَةُ والإصرَار

علَى رِقَابِنا
عَلَّقَ نِدَاءُكُم إكلِيلَ شَوكٍ
يُطالِبُنا بالثأر…
ويُذَكِرُنا بِكُم وبِجُبنِنا لَيْلَ نَهار
*

عُذراً …يا غَزَّة
فالعدلُ قدْ أُستُشهِدَ مَعَ عُمَر
ومَاتَت النَخْوَّةُ خَيبةً
عَلَى قَبرِ صَلاَح الدِّين

فَقَد عَقُرَت النِسَاءُ
بَعْدَ ألفِ سَنَةٍ مِنْ خَيبر
ومَا عَقُرَت عَنْ وِلادَةِ الرِجَال
بلْ عَنْ حُماةِ هَذَا الدِّينْ

كلَّ يَومٍ تُنادِيكُم غَزَّة…
يا شُرَفَاءَ العَرَبْ، يا نُجَبَاءِ العَرَبْ، يا نَخْوّةَ العَرَبْ..
هَلْ منْ مُجِيبْ؟
لا أحد...
فمِن طنجة لِبني تُهامة
الجميعُ أتبَعُوا سِياسةَ النَعَامة
*
عُذراً وألفُ عُذرٍ غَزَّة …
فانهُ زمنُ الخُضوعِ لا زمنُ الحَرْبْ
وزَمنُ إغمادِ السُيوفِ في كيسِ القُمامة
وإرتِدَاء قُبعةِ "الكِي-بَاهْ" ، بَدَلَ نُبلِ العمامة
*
زَمنٌ يسخَرُ فيهِ مِنّا "مجلسُ الأمن"
ويُهدينا كتَعويضٍ لِفُقدانِ حقِّ الفيتُو
وكتعويضٍ لِمَوتِ الشهامة...
 دائرة بها سُنبُلَتَين ..
وحقّ النقضِ وحَمَامة
*
إنهُ زمنُ الخُضوع ...لا زمنُ الحَرْبْ
 يُعَزِّي الأُمَّةَ في مُصابِها التارِيخُ ..
وكُلٌ مِنَ اليَرمُوكِ .. والقادسيةِ واليمَامَة
فأينَ اليومَ فارسُ العَرَب؟
قد ماتَ "عَمرُو بنُ مَعديكربْ"
وما سُلَّت بَعدَهُ "الصَمْصَامَة"
*
ماتَ عمرو الزبيدي ...
ماتَ فارِسُ العَرَبِ
فَتَعَلَمَت الخيلُ بَعدَهُ فنَّ الرُقادِ
ولم يبقى إلاَّ شِعرهُ لائماً،
يدوِّي في الجدرانِ كالسَبَابِ
وما أيقظَ السَبُّ يوماً ..
نَبْضَّ النَخوَّةِ في قلُوب الجَمَادِ

ײ لَقَد أسْمَعتَ لو نَادَيتَ حيّـاً  ، ولكن لا حَيَاةَ لمـنْ تُنـادِي
ولو نَارٌ نَفَخْتَ بِها أضَاءَت  ، ولكنَ أنتَ تَنفُخُ في الرَمَـادِ  ײ

#أمين_بوشيخي⁦✍️⁩
#نبوءة_قلم_قبل_الإعدام📘 (2017)


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire